اولياء چلبي
119
الرحلة الحجازية
وتحفظ فيها زيوت المصابيح . وأمام قبة الزيت هذه توجد نخلة محاط حولها بسور من القضبان ، وقد قام النبي الأمين ، بغرس هذه النخلة خصيصا ، بيديه الكريمتين . وتصطف الإيوانات على جوانب الحرم ، ويزدان بثلاث مآذن ، وداخل الحرم والجامع عامة ثلاثمائة عمود من الأعمدة المختلفة الأحجام ، والأشكال ، وفوقها ثلاثمائة كمر ، وقد زينت هذه الكمرات « الأحزمة » . بالنقوش ، والزخارف المختلفة الألوان ، والتذهيبات ، وغطت القباب من نواحيها الأربع بالزجاج الملون ، الذي يملئ المكان ضياءا ، وبهاءا عندما تشرق الشمس ، وتسطع أشعتها . وقد فرش الحرم بالأحجار الكريمة القيمّة والتي يصعب على أي إنسان تحديد قيمتها ، أو نوعها ؛ فبعضها عقيق أخضر ، أرجوانى ، وبعضها أصفر يرقانى ، - « في لون اليرقات » والبعض أصفر ، « بالجامى » - عسلى أو صوماكى - في لون السمسم . وغطت هذه الأرضيات المزدانة ، بأفخر أنواع السجاد الذي قدمه الملوك ، والسلاطين ، والوزراء ، والأغنياء إلى الحرم النبوي الشريف مما أضفى عليه نوعا من الروحانية العلوية ، التي تشد المرء إلى طول الإقامة به ، والتشرف بالمثول في حضرة ساكنيه في كل وقت وحين . ولولا أنني مولع بالسفر والطواف بالعالم لما برحت هذا الجامع النبوي الشريف طوال حياتي . محفل المؤذن مقام على ثمان أعمدة ، صغيرة ، بالقرب من الروضة المطهرة ، ومحراب الإمام الأعظم ؛ صغير ، ولكنه بديع الصنع ، وعلى جانبيه شمعدانات ذهبية ، بقدر طول الرجل ، وبداخل كل منها شمعات ، طول كل منها ثمانية أشبار . وعلى الجانب الأيمن للمحراب ؛ يوجد المنبر الذي أمر السلطان مراد الثالث بصنعه ، من الفضة الخالصة ، والذي لم أر مثله في العالم الإسلامي أجمع . وعلى الجانب الأيمن من المحراب ، أيضا ، يوجد محراب لكل من الإمام الشافعي ، والإمام المالكي ، والإمام الحنبلي ، وفي الناحية الداخلية لباب السلام ، وتحت الكمر ، توجد هذه الكتابة [ هذا البناء المبارك لمولانا السلطان قايتباى عز نصره في سنه ؟ ] وهو باب روعة في الفن ، صنع من النحاس الأصفر المصقول . وما أن يلج الزائر من باب السلام ، إلى الداخل حتى يرى هذه الأشطر التالية ؛ والتي كتبت بخط التعليق الجلي على لوحة من الورق الأزرق في قامة الرجل ، وقد علّقت علي زاوية الجانب الأيسر :